السيد عبد الله شبر
27
طب الأئمة ( ع )
ثم ولو ولد عاقلا ، كان يجد غضاضة ، إذا رأى نفسه محمولا مرضعا ، معصبا بالخرق ، مسجّى في المهد ، لأنه لا يستغني عن هذا كله ، لرقة بدنه ، ورطوبته حين يولد ، ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع في القلوب ما يوجد للطفل ، فصار يخرج إلى الدنيا غبيا ، غافلا عمّا فيه أهله ، فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة ، ثم لا يزال يتزود في المعرفة قليلا قليلا ، وشيئا بعد شيء ، وحالا بعد حال ، حتى يألف الأشياء ويتمرّن ، ويستمر عليها ، فيخرج من حد التأمل لها ، والحيرة فيها ، إلى التصرف والاضطراب إلى المعاش ، بعقله وحيلته ، وإلى الاعتبار والطاعة ، والسهو ، والغفلة ، والمعصية . وفي هذا وجوه أخر ، فإنه لو كان يولد تام العقل ، مستقلا بنفسه ، لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد ، وما قدر أن يكون للوالدين ، في الاشتغال بالولد ، من المصلحة ، وما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكلفات بالبرّ والعطف عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم . ثم كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم ، لأنّ الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء وحياطتهم ، فيتفرقون عنهم حين يولدون ، فلا يعرف الرجل أباه وأمه ، ولا يمتنع عن نكاح أمه وأخته ، وذوات المحارم منه ، إذا كان لا يعرفهنّ ، وأقلّ ما في ذلك من القباحة - بل هو أشنع ، وأعظم ، وأفظع ، وأقبح ، وأبشع - لو خرج المولود من بطن أمه وهو يعقل ، أن يرى منها ما لا يحلّ له ، ولا يحسن به أن يراه . أفلا ترى كيف أقيم كل شيء من الخلقة على غاية الصواب ، وخلا من الخطأ ، دقيقه وجليله ؟ . انتفاع الأطفال بالبكاء اعرف يا مفضل ! ما للأطفال في البكاء من المنفعة ، واعلم أنّ في أدمغة الأطفال رطوبة ، إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة ، وعللا عظيمة ، من ذهاب البصر ، وغيره . فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم ، فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم ،